محمد الحفناوي
120
تعريف الخلف برجال السلف
النزيل والزائر ، لما خص به من كرم السجايا وإسداء المزايا ، وحلاوة اللسان وطلاوة المحيا ، والإقبال على الخلق بما يسرّ القلوب ويزيل القطوب ، فهو من أعيانها الرجل الوحيد الذي يمثل لك في الجزائر أديبها المترف ، وعالمها الحكيم ، وموظفها الصالح ، وكريمها البشوش . لما ساقتني الأقدار إلى الجزائر كان المرحوم أول من ضمني إليه وأطلعني على غثها وسمينها ، وقد جئتها طالب علم علمائها وزيارة أهلها ، فأغناني عن أحيائها بما عنده في المدرسة الدولية ، وكان رئيس إدارتها إلى أن توفي رحمه اللّه يوم 10 جمادى الأولى سنة 1301 مأسوفا عليه ، داخل الجزائر وخارجها ، عن ولدين أكبرهما بديع زمانه السيد أحمد الترجمان العسكري سابقا وأصغرهما السيد عمر المدرس الآن في المدرسة الثعالبية ، وكلاهما نسخة من أبيه ، وفائق العصر على بنيه ، وثالثهما حفيدهما الحكيم السيد الزروق بن محمد بن المترجم الشيخ حسن بريهمات . وقد تخرج على الشيخ جم غفير من تلامذة مدرسته ، وكلهم تولى الوظائف الشرعية ، منهم من قضى نحبه ، ومنهم من لم يزل في قيد الحياة ، كالعلامة النحرير السيد يحيى بن محمد الجرومي قاضي تيزيوزو ، وهذا الرجل كان كأحد أبنائه ملازما له ممتثلا لأمره ونهيه ، فنال من بركته علوما جمة ، مع تمكن في اللغة الفرنسوية فهما وكتابة وتكلما بشهادة أهلها ، مثل أبناء شيخه السيد محمد والسيد أحمد والسيد عمر والسيد الزروق ، وكان الشيخ نفسه يحسن التكلم بها خطابا وجوابا ، وله نظم رقيق المعنى نبيل المبنى ، منه قوله في تقريظ كتاب « أقوم المسالك في أحوال الممالك » للمرحوم خير الدين باشا سنة 1284 : للّه درّك خير الدين من علم * أبدى منار الهدى للنّاس في القنن